الثعلبي

226

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

بدا لكم فأنتم في حل من ذلك » فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلاحة بن وقش . وهو أبو نائلة وكان أخا كعب من الرضاعة . وعباد بن بشر بن وقش والحرث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر فمشى معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بقيع الغرقد ثم وجّههم وقال : « انطلقوا على اسم اللّه اللهم أعنهم » « 1 » [ 209 ] . ثم رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك في ليلة مقمرة ، فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه فقدّموا أبا نائلة ، فجاءه فتحدث معه ساعة فتناشدا الشعر وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال : ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك بحاجة أريد ذكرها لك فأكتم عليّ . قال : أفعل . قال : كان قدوم هذا الرجل بلاء ، عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة ، وانقطعت عنا السبل حتى ضاعت العيال وجهدت الأنفس . فقال كعب : أنا ابن الأشرف أما واللّه لقد أخبرتك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى هذا . فقال أبو نائلة : إن معي أصحابا أردنا أن تبيعنا طعامك ونرهنك ونوثق لك ونحسن في ذلك . قال : ترهنوني أبناءكم ؟ قال : إنّا نستحي أن يعير أبناؤنا . فقال : هذا رهينة وسق وهذا رهينة وسقين . قال : أترهنونني نساءكم ؟ قالوا : أنت أجمل الناس ولا نأمنك ، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك ، ولكنّا نرهنك الحلقة - يعني السلاح - ولقد علمت حاجتنا اليوم إلى السلاح . فقال : نعم ائتوني بسلاحكم ، فأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها ، فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم خبره وأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه ، فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته ، وأخذت امرأته بناحيتها وقالت : إنك رجل محارب وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة . قال : إن هؤلاء لو وجدوني نائما ما أيقظوني وإنه أبو نائلة أخي . قالت : فكلمهم من فوق الحصن . فأبى عليها إلّا أن ينزل إليهم ، فتحدث معهم ساعة ثم قالوا : يا بن الأشرف هل لك أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث فيه بقية ليلتنا هذه . قال : إن شئتم فخرجوا يتماشون ، فمشوا ساعة ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ثم شمّ يده فقال : ما رأيت كالليلة طيب عروس قط . قال : إنه طيب أم فلان ، يعني امرأته ثم مشى ساعة ثم عاد بمثلها حتى اطمأن ، ثم مشى ساعة فعاد لمثلها ، ثم أخذ بفودي رأسه حتى استمكن ثم قال : اضربوا عدو اللّه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا « 2 » .

--> ( 1 ) انظر فتح الباري : 7 / 260 ، مجمع الزوائد : 6 / 196 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 179 .